الشهيد الأول
21
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
أبو الحسين « 1 » : الظنّ تغليب بالقلب لأحد مجوّزين ظاهري التجويز « 2 » . وأُورد : أنّ التجويز الشكّ ؛ وهو الخلوّ من اعتقاد النقيضين ، أو ضدّهما مع خطوره بالبال ؛ والشكّ غير الظنّ ، والنظر غير الظنّ . وأجاب بأنّ الشكّ المصاحب المراد به هنا عدم القطع على أحد المجوّزين ، أو حكم القطع بالجهل . الخامس : الشكّ : سلب الاعتقادين ، والمراد به مع إخطارهما بالبال . السادس : الجهل البسيط : عدم العلم تصوّراً أو تصديقاً . والمركّب : عدم العلم مع اعتقاد العلم . فالبسيط جزء منه ، فليس في التصوّر المحض جهل مركّب بهذا المعنى . وهنا فائدة ، وهو أنّ الرجحان تارةً يكون للمعتقد برجحان أحد طرفي الممكن في الوقوع ، بحصول أكثر أسباب وجوده وشرائطه ، كنزول المطر عند الغيم الرطب في زمانه المعتاد ، فاعتقاد هذا الرجحان تارةً علم ، إذا كان جازماً مطابقاً ثابتاً ، وتارةً ظنّ ، إذا انتفى الجزم ، فهو جنسهما ؛ وتارةً يكون الرجحان لنفس الاعتقاد ؛ بأن يكون عند المعتقد اعتقاد بنزول المطر ، أو لا نزوله ، واعتقاد نزوله راجح ؛ فيكون ذلك الاعتقاد ظنّاً ؛ لما ذكر في تعريفه « 3 » ، فظهر جنسيّة الأوّل للثاني ، وتحقيقها إنّما يكون عند اتّحاد المتعلّق ، بأن يكون تعلّق الاعتقاد الراجح ذلك الرجحان للمعتقد « 4 » ، بحيث يصير الأوّل اعتقاداً مطلقاً متعلّقاً بالرجحان - سواء كان جازماً أو لا - . والثاني اعتقاداً راجحاً خالياً عن الجزم .
--> ( 1 ) . أبو الحسين محمّد بن عليّ البصري المتكلّم على مذهب المعتزلة ، وهو أحد أئمّتهم الأعلام ، وله التصانيف الفائقة في أُصول الفقه ، منها المعتمد . توفّي سنة 436 ه . وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 271 . ( 2 ) . المعتمد في أُصول الفقه ، ج 1 ، ص 6 . ( 3 ) . في « ح ، ه » : لم يظهر لي الفرق بين رجحان المعتقد ، ورجحان الاعتقاد ، بل في الموضعين يصحّ أن يجعلالرجحان متعلّقاً بالمعتقد ، وأن يجعله متعلّقاً بالاعتقاد ؛ فإنّ في الصورة الأُولى يصحّ أن يقال بعد النزول باعتقاد نزول المطر ، وفي الثانية يكون تعلّق الرجحان بالمعتقد ؛ فليتأمّل ذلك . « لي » . ( 4 ) . في « ح ، ه » : قلت : متعلّق الاعتقاد في العلم والظنّ لا يجوز أن يكون متّحداً ؛ لأنّ المعلوم لا يكون مظنوناًوبالعكس ، وإنّما الرجحان في الاعتقادين متّحد ، يعني في كليهما رجحان عامّة ؛ إذ الرجحان في العلم لا يجوز معه النقيض ، وفي الظنّ يجوز . « لي » .